محمود أبو رية
192
شيخ المضيرة أبو هريرة
ولنذكر بعض من كانوا من القسم الأول ، الذين قاموا بحق الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، أما الذين حاربوا بسيوفهم فهم فوق الاحصاء . عبادة بن الصامت : فمن الاجلاء الذين أنكروا على معاوية وسخطوا عليه ، وهو في أوج سلطانه ( عبادة بن الصامت ) الخزرجي أحد نقباء الأنصار . كان معه يوما فقام خطيب يمدح معاوية ويثني عليه ، فقام عبادة بتراب في يده فحثاه في فم الخطيب ! فغضب معاوية ، فقال له عبادة : إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله بالعقبة ، وكان من هذه البيعة ، أن نقوم بالحق حيث كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم ، وقال رسول الله : إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب . ولما اشتد غضب معاوية على عبادة رحله إلى عثمان ، وقال : إنه أفسد الشام : وقال عبادة لعثمان لما رحله إليه معاوية : سمعت رسول الله يقول : سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ! فلا طاعة لمن عصى ، ولا تضلوا بربكم . وفى رواية لابن عساكر أنه قال لعثمان بعد ذلك : فوالله الذي نفس عبادة بيده ، إن فلانا ( يعنى معاوية ) لمن أولئك . فما راجعه عثمان بحرف . وكان يقول - وهو بالمدينة : تستعمل الصبيان وتقرب أولاد الطلقاء . هذا ما فعله عثمان بعبادة ، فانظر البون البعيد بين عمر وبين عثمان فإن عبادة هذا عندما أنكر على معاوية في عهد عمر وقال لمعاوية : لا أساكنك بأرض ، ورحل إلى المدينة قال له عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره بأفعال معاوية ، فقال له عمر : ارحل إلى مكانك ، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك ، فلا إمرة له عليك ( 1 ) . ولعبادة هذا موقف آخر سنبينه لك قريبا . وممن أنكروا على معاوية كذلك ، أبو ذر الغفاري الذي قال فيه النبي
--> ( 1 ) ص 2 ج 2 من أعلام النبلاء للذهبي .